مركز المصطفى ( ص )

394

العقائد الإسلامية

الله عليه وسلم كما ورد عن آدم ، وكما يفهم الناس من ذلك ، وإنما يفهمون من التشفع والتوسل والاستغاثة والتجوه ذلك ، ولا مانع من إطلاق اللغة بهذه الألفاظ على هذا المعنى . والمقصود جواز أن يسأل العبد الله تعالى بمن يقطع أن له عند الله قدرا أو مرتبة . ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم له عند الله قدر على ومرتبة رفيعة وجاه عظيم . وفي العادة أن من كان له عند الشخص قدر بحيث أنه إذا شفع عنده قبل شفاعته ، فإذا انتسب إليه شخص في غايته وتوسل بذلك وتشفع به ، فإن ذلك الشخص يجيب السائل إكراما لمن انتسب إليه وتشفع به وإن لم يكن حاضرا ولا شافعا . وعلي هذا التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل خلقه . ولسنا في ذلك سائلين غير الله تعالى ولا داعين إلا إياه ، ويكون ذكر المحبوب أو العظيم سببا للإجابة . كما في الأدعية الصحيحة المأثورة ( أسألك بكل اسم لك وأسألك بأسمائك الحسنى وأسألك بأنك أنت الله ، وأعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك ، وبك منك ) . وحديث الغار الذي فيه الدعاء بالأعمال الصالحة وهو من الأحاديث الصحيحة المشهورة . فالمسؤول في هذه الدعوات كلها هو الله وحده لا شريك له والمسؤول به مختلف ولم يوجب ذلك إشراكا ، ولا سؤال غير الله . كذلك السؤال بالنبي صلى الله عليه وسلم ليس سؤالا للنبي بل سؤال لله به . وإذا جاز السؤال بالأعمال وهي مخلوقة فالسؤال بالنبي صلى الله عليه وسلم أولى . ولا يسمع الفرق بأن الأعمال تقتضي المجازاة عليها ، لأن استجابة الدعاء لم تكن عليها ، وإلا لحصلت بدون ذكرها وإنما كانت على الدعاء بالأعمال .